السيد محمد الصدر

41

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فقد يحصل الاستغراب من ذلك ، وخاصّة بعد أن التفتنا إلى أنَّ أمثال هذه الأسئلة والبيانات تحتاج إلى أُطروحاتٍ واضحةٍ وأجوبة مقنعةٍ . والواقع أنَّ هذه الأُطروحات الشاذّة لم أطرحها وحدها كجوابٍ كافٍ ، بل طرحت معها دائماً أُطروحات كافية في الجواب ، بحيث لا تبقى في الذهن شبهة أو إشكال ، ولكن مع ذلك قلت : إنَّ هذه الأُطروحة الشاذّة أو تلك هي كافية أيضاً للجواب لمن يقتنع بها أو يستند إليها . والفائدة الرئيسية التي توخّيناها من وراء عرض مثل هذه الأُطروحات هي فتح عين القارئ اللبيب وإلفاته إلى إمكان تجاوز الفكر التقليدي أو المتعارف في كثير من أبواب المعرفة ، لا في جميعها بطبيعة الحال ، بل في تلك النظريّات المشهورة التي تعصّب لها الناس وأخذ بها المفكّرون بدون أن تكون ذات دليل متين أو ركن ركين ، وأنَّ كثيراً من العلوم المتداولة تحتوي على شيء من ذلك ، وخاصّة في مجال القواعد العربية ، كالنحو والصرف وعلوم البلاغة . فإنَّ أمثال هذه العلوم مشحونةٌ بالنظريّات التي احترمها أصحابها وأخذوها وكأنَّها مسلَّمة الصحّة ، وبنوا عليها نتائج عديدة ، في حين يبدو للمتأمّل زيفها وبطلانها مع شيءٍ من التدقيق ، ويكفي في أُطروحاتنا هذه أن تكون صالحةً لإسقاط الاستدلال بأمثال تلك النظريّات والأفكار . وعلى أيِّ حال ، فهذه الأُطروحات بصفتها مخالفةً للمشهور العظيم من المفكّرين ستكون شاذّة ومثيرة للاستغراب . وأما إذا لوحظت بدقة وموضوعيّة فستكون كسائر الأُطروحات الصالحة للجواب عن السؤال التي هي بصدده .